حالة الرصد رقم -001- جدار مبنى الخدمات الفنِّيَّة المواجه لقلعة حلب

تقرير الرصد:

في إطار جهود مرصد انتهاكات التراث المعماري، الصادر عن قسم إدارة الثقافة والتراث في جمعية كفاءات لإعادة الإعمار،

تم انطلاق أولى عمليات الرصد الميداني في مدينة حلب القديمة يوم الاثنين بتاريخ 3-7-2025 ، حيث تم توثيق انتهاك بحق مبنى الخدمات الفنِّيَّة سابقاً -والمعروف تاريخياً باسم: المكتب الرشدي العسكري- المقابل بواجهته لقلعة حلب بشكل مباشر، والتي تُعتَبَر ومحيطها أبرز رموز التراث المعماري في المدينة.

وقد تمثَّل الانتهاك بتشويه بصري على شكل كتابات وشعارات وأعلام بواسطة الدهان الملوَّن المبخوخ على الجدار الحجري للمبنى، ما أدى، بالإضافة إلى كونه تعدٍّ على أصالة الحجارة القديمة، إلى تشويه الطابع البصري والملمس العام لواجهة المبنى خصوصاً، والمنطقة عموماً.

وقد تبيَّن أن هذا الانتهاك لا يزال قائماً منذ ثلاثة  أشهر دون أي تدخُّل أو معالجة، على الرغم من وقوع الانتهاك ضمن أكثر المواقع شُهرةً وزيارةً وحساسيَّة أثرية، كونه واقع في محيط قلعة حلب ومواجهاً لها بشكل مباشر، ما يطرح تساؤلات جدِّيَّة حول غياب الرقابة الوقائيَّة للجهات المسؤولة عن حماية التراث المعماري.

ويُبرِز هذا الانتهاك، وعدم الاكتراث له طوال تلك الفترة، التحدِّيات التي تواجهها عملية الحفاظ على التراث المعماري في سوريا، في ظل غياب الرقابة الفاعلة، والقوانين الصارمة، والتنسيق على مختلف المستويات بما فيها المجتمع المحلِّي الذي يُمَثِّل خط الدفاع الأول عن تراث المدينة في مناطقه.

وسيكون هذا التوثيق انطلاق لعمليات رصد وتحليل متلاحقة، تهدف بمجموعها إلى جمع بيانات دقيقة، والقيام بالتقييم الفني من قِبَل فريق التقييم بكادره من الخبراء المعماريين والآثارييِّن، لتحديد طبيعة كل ضرر على حِدى، بهدف إيجاد الحلول التنفيذيَّة والقانونية الملائمة، والسعي للحصول على تراخيص رسمية لمعالجة الأضرار واستعادة الهوية الأصلية للواجهة بآليات ومواد تحترم المواد والخصائص المعمارية الأصلية للمبنى.

وندعو الجهات المعنية إلى تفعيل مسؤولياتها الرقابية والتنفيذية، والاستجابة للشكاوى المقدَّمة واخذها بعين الاعتبار.

كما ندعو المجتمع المحلي متمثِّلاً بأهالي المنطقة، والغيورين على تراث مدينتهم، إلى الإبلاغ عن أي حالات انتهاك ليتم توثيقها وتقييمها والسعي لمعالجتها من قِبَل المرصد أو شبكة الجهات المتعاونة معه،

فالمجتمع المحلي هو أحد أعمدة الأساس التي تنبني عليها جهود المرصد، وتتحقق من خلالها أهدافه.

اقتراحات المعالجة والإجراءات الوقائية:

 إن إزالة الرسوم من الجدران الحجرية التراثية عملية دقيقة تتطلب خبرة عالية لتفادي إلحاق ضرر بالمبنى الأثري، وتشمل الطرق المستخدمة:

المعالجة الميكانيكية: 

باستخدام أدوات ناعمة أو الليزر، وهو الأكثر أمانًا لكنه مكلف.

المعالجة الهندسية : 

عن طريق ورشة ذات خبرة مهنية كافية تعمل على إزالة الأثر عن طريق حف الأحجار بواسطة (الشلخ) دون الإضرار بها أو التغيير بطبيعتها, تحت إشراف كادر هندسي مؤهل أثناء التنفيذ.

المعالجة الكيميائية: 

بواسطة مذيبات أو كمادات أو مواد هلامية، بعد اختبارها على منطقة صغيرة لاختبار التوافق والكميات اللازمة.

أو الرش اللطيف بالماء في بعض الحالات الخاصة وذات الأثر البسيط.

ومن الضروري إجراء تشخيص دقيق لنوع الحجر والدهان قبل البدء، مع توثيق الحالة قبل وبعد التنظيف، والاستعانة دائمًا بخبراء مختصين، فالهدف الأساسي هو حماية أصالة الجدار وضمان أن تكون جميع الطرق قابلة للعكس وغير مؤذية على المدى الطويل.

الإجراءات الوقائية الاجتماعية  :

معالجة توعوية عن طريق جلسات ومحاضرات تعريفية بالمباني الاثرية في حلب القديمة.

التوعية على وسائل التواصل الاجتماعي  من خلال نشر بوستات وبوسترات عن الآثار السلبية والتي تؤثر على هوية المبنى وتغيير بملامحه.

 الإجراءات الإدارية  :

التنسيق مع البلدية من خلال لوحات تعريفية بالمباني الاثرية.

التنسيق مع الجهات المعنية عن طريق تفعيل الرقابة والعقوبات لمن يتعدى على المباني الاثرية ويسيء الها.

ملحق

نبذة تاريخية عن المبنى:

 المكتب الرشدي العسكري:

كان الهدف من تشييده أن يتلقى جنود الدولة العثمانية تعليماً فنياً ويكونوا على مستوىً عالٍ من الخبرة والعلم واللياقة.

وقد كان لهذا المكتب مدير وعشرة معلمين ويُدرس فيه عدد من المواد مثل الرياضيات، اللغة العربية، اللغة الفارسية، القواعد العثمانية، الرسم، الخط، الخط التركي واملائه، وله من الضباط يوزباشي وملازمان أولان.

تم بنائه عام ١٣١٧هـ/١٨٨٩ بأمر من والي حلب جميل باشا، بعد أن تم هدم الدار التي كانت مقراً للإصلاح خانه (مكتب الصنائع) ودور أخرى لبني العكام.

 وهو أول مكتب رشدي عسكري بحلب، بقي المكتب يؤدي وظيفته حتى الحرب العالمية الأولى، فأعيد مكتباً للصنائع ثم عُرف باسم المدرسة الحمدانية، وبعدها شغلته دائرة المعارف التي عرفت فيما بعد باسم مديرية التربية والتعليم، ثم مديرية التربية، وصار أواخر القرن العشرين مقراً لمديرية الخدمات الفنية ثم خرجا منه ليستثمر فندقاً.

يتميز البناء بتخطيطه على شكل حرف U، وهو تخطيط جديد ينفذ لأول مرة في مدارس حلب، ويختلف عن التخطيط المعروف للمدارس العثمانية.

يزين واجهته الرئيسية نقوش كتابية باللغة العربية والعثمانية بخط عربي ونيشان وطغراء السلطان عبد الحميد.

المراجع:

  • الآثار والأوابد التاريخية في حلب وكلس وغازي عنتاب، نجوى عثمان
  • تقصي خطى الدولة العثمانية في حلب، مجموعة من المؤلفين