حالة الرصد رقم -006- تلف الشريط الكتابي في الواجهة الشرقية للخانقاه اليونسية

تقرير الرصد:

قمنا في مرصد انتهاكات التراث المعماري بمتابعة حالة التلف التي يعانيها الشريط الكتابي التذكاري ذو القيمة التاريخية، الموجود على الواجهة الشرقية لمبنى الخانقاه اليونسية وسط مدينة دمشق. 
يحدد التقرير العوامل الطبيعية والكيميائية والبشرية المسببة للتلف، بناءً على تحليل مبدئي للحالة، كما يقترح خطة عمل متكاملة تشمل التدخلات العاجلة (الطوارئ)، والعلاجية، والوقائية طويلة الأمد لإنقاذ هذا العنصر المعماري الفريد والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

تشمل مظاهر التلف الملاحظة:

تآكل الملامح: تآكل في تفاصيل النقش والأحرف بسبب التعرية المائية والرياحية.
تقشر وتفتت السطح: فقدان المادة الأصلية للحجر، مما يؤدي إلى ضياع أجزاء من النقش والكتابة.
إضرار (تساقط): انهيار أجزاء صغيرة أو كبيرة من الحواف أو من جسم الأحرف نفسها.
غبار وأتربة: ترسب طبقة سميكة من الأتربة والغبار الملوث على السطح وفي التجاويف.
التحلل الكيميائي: تكوين قشور سطحية (من كبريتات الكالسيوم) نتيجة تفاعل كربونات الكالسيوم (مكون الحجر) مع الملوثات الحمضية في الجو.
تشويه لوني: وجود بقع سوداء (قشور سوداء) وبقع بيضاء (ترسبات أملاح).

ويمكن تصنيف عوامل التلف إلى ثلاث فئات رئيسية:

أ. العوامل الجوية والطبيعية:

1. أشعة الشمس : تسبب تيبساً وتشققات في أي مواد عضوية قد تكون موجودة وتسارع في التفاعلات الكيميائية.

2. دورة التجميد والذوبان: في فصل الشتاء، يتسرب الماء إلى مسام الحجر الكلسي. عند تجمده، يتمدد ويسبب ضغوطاً داخلية تؤدي إلى التفتت والتقشر.

3. الأمطار الحمضية: تحتوي مياه الأمطار في المناطق الحضرية على أحماض (كبريتيك، نيتريك) ناتجة عن تلوث الهواء. تتفاعل هذه الأحماض مع كربونات الكالسيوم في الحجر مُحولة إياها إلى جبس (كبريتات الكالسيوم) الذي يذوب بسهولة مع المطر أو يتقشر.

4. الرياح: تحمل جسيمات كاشطة من الغبار والرمال، والتي تعمل على حت وتآكل سطح الحجر ببطء.

ب. العوامل الكيميائية والتلوث البيئي:

1. انبعاثات المركبات والصناعة: انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت  وأكاسيد النيتروجين  هي السبب الرئيسي في تكوين الأمطار الحمضية والقشور السوداء (التي تحتوي على السناج والجسيمات الكربونية).

2. الأملاح الذائبة: تتحرك الأملاح الذائبة في مياه الأمطار داخل مسام الحجر. عند جفاف الماء، تتبلور الأملاح وتزيد في الحجم، مسببةً إجهادات داخلية تؤدي إلى التقشر (وهو ما يُعرف بـ التحلل بفعل البلورة الملحية).

ج. عوامل مرتبطة بخصائص المادة:

1. طبيعة الحجر الكلسي: يتميز الحجر الكلسي بمسامية عالية ونفاذية، مما يجعله شديد الامتصاص للسوائل والملوثات، وبالتالي أكثر عرضة للتفكك.

2. عمر المادة: الشيخوخة الطبيعية للمادة تساهم في ضعف مقاومتها.

اقتراحات المعالجة :

أ. التوثيق والدراسة المبدئية:

1. التوثيق الفوتوغرافي والمسح الضوئي: توثيق دقيق لحالة الشريط الكتابي بصور عالية الدقة وتقنيات المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد لإنشاء نموذج رقمي يحفظ الشكل الحالي للأثر.

2. التحليل العلمي: أخذ عينات دقيقة  لتحليلها في المختبر لتحديد:

  • التركيب الكيميائي للحجر.
  •  طبيعة الأملاح والترسبات.
  •  تحديد أي معالجات سابقة.

ب. التدخل العاجل:

1. التنظيف المبدئي: إزالة الغبار والأتربة والرواسب السائبة باستخدام فرش ناعمة ومضخات هواء منخفضة الضغط.

2. التثبيت المؤقت: استخدام مواد تثبيت مؤقتة لتثبيت الأجزاء المفككة المهددة بالسقوط الفوري حتى يتم التدخل الكامل.

ج. المعالجة والترميم:

1. تنظيف السطح باستخدام تقنيات آمنة مثل:

  •  التنظيف بالليزر لإزالة القشور السوداء بدقة دون التأثير على المادة الأصلية.
  •  كمادات التنظيف الكيميائي باستخدام مواد هلامية لإذابة القشور والأملاح دون دفعها لداخل الحجر.

2. إزالة الأملاح: استخدام كمادات من لب الورق أو الطين المنقى المشبع بالماء المقطر لسحب الأملاح الذائبة من داخل مسام الحجر إلى السطح.

3. التقوية: معالجة الحجر بمواد مقوية مناسبة لإعادة تماسك المادة دون تغيير لونها أو سد مسامها بشكل كامل.

4. الحشو وإعادة التوصيل: تعويض الأجزاء المفقودة باستخدام مونة جيرية، مع ضمان إمكانية إزالة المعالجة مستقبلاً.

5. إعادة لصق الأجزاء المتساقطة إذا كانت محفوظة.

د. الوقاية والحماية طويلة الأمد:

1. إنشاء تسقيف بسيط واقي: تصميم وتنفيذ سقف بارز يحمي الشريط الكتابي من المطر المباشر وأشعة الشمس.

2. تطبيق طلاء وقائي: بعد التنظيف والمعالجة، يمكن تطبيق طلاء كاره للماء لتقليل امتصاص الحجر للماء، مع التأكد من أن المسام تبقى قادرة على الحصول على تهوية مناسبة.

3. المراقبة الدورية: لتقييم حالة الشريط بعد المعالجة ورصد أي علامات تلف جديدة.

ملحق

نبذة تاريخية عن المبنى:

الخانقاه اليونسيّة 785هـ/ 1383م:
(المعروف خطأ باسم جامع الطاووسية)
مشيّدة مملوكية، أنشأها الأمير الكبير يونس دوادار الظاهر برقوق.
تقع الخانقاه في مدينة دمشق بقرب أسوارها الأثرية القديمة، أول الشرف الأعلى الشمالي، المعروف اليوم بشارع بور سعيد، قبالة سينما الأهرام، قرب منطقة البحصة.
حملت عدة أسماء منها: الخانقاه اليونسية، خانقاه يونس الدوادار، المدرسة اليونسية، وعمارة يونس، ولا يزال النقش الحجري المؤرخ لها محفوظاً في جدارها الشرقي، ونصه:
“أنشأ هذا المكان المبارك المقام الأشرفي الكريمي العالي المولوي الكبيري العالمي المجاهدي المرابطي السيد السندي الذخري الغوثي الهمامي النظامي المالكي الكافلي المؤيدي المظفري العضدي الدخري الغوثي الغيائي الزعيمي الملاذي المخدومي الشرفي يونس دوادار الأبواب الشريفة أعز الله أنصاره وضاعف اقتداره بتاريخ شهور سنة أربع وثمانين وسبعمائة” مما يؤكد أن المبنى الحالي الذي يُعرف اليوم خطأً بـ”جامع الطاووسية” هو في الأصل الخانقاه اليونسية.
وقد اعيد بناء الخانقاه بشكل شبه كلي سنة 790 هـ / 1388م، ثم خضع البناء لترميم شامل سنة 1975م من قبل مديرية الآثار والمتاحف، وتمت إضافة مئذنته بأسلوب يحاكي العمارة المملوكية لتتناسب مع روح المبنى الأصلي وانتهى العمل بها سنة 1995م لتصبح الخانقاه جامع يصلى به حتى اليوم.

المراجع:

  • عبد القادر بدران، منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، ص: ٢٩٣.
  • عبد القادر النعيمي، الدّارس في تاريخ المدارس، ج: ٢ ، ص: ١٤٨.
  • قتيبة الشهابي، معجم دمشق التاريخي، ج: ١، ص: ٢٥٤-٢٥٥.
  • الموقع الرسمي لمديرية أوقاف دمشق
    -https://awqaf-damas.com/?page=show_det&category_id=137&id=1515

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *