حالة الرصد رقم -004- تلف العناصر المعمارية في خان الرز بمدينة دمشق القديمة

تقرير الرصد:

تتمثَل خطورة الحالة بعدة جوانب:

1-تلف الحجارة الكلسية البيضاء، والمونة الكلسية المغطية للحجارة، الناتج عن التعرُّض للعوامل الجوية من أمطار ورطوبة نسبية قد تؤدي إلى تبلور الأملاح، المحمولة مع الرطوبة من المحيط، داخل مسام الحجارة، وتوليد ضغط داخلي يؤدي إلى تشققها، مع غياب المتابعة لأسباب التلف وإجراء الصيانة اللازمة للخان،

ويظهر هذا الضرر بشكل كبير وواضح في الجوائز الحلقية التي كانت تحمل القباب سابقاً، والمثلثات الكروية الحاملة لهذه الجوائز،

ويرجع ذلك بشكل أساسي لغياب التغطية الملائمة التي تعوِّض غياب القبتين، مما يُعرِّض كامل الفراغ الداخلي للعوامل الخارجية بشكل مباشر.

2-تلف العناصر المعمارية الناتج عن عوامل بشرية:
أ- استخدام المبنى كمستودع للمواد الكيميائية التي قد تُسَرِّع التحلل الكيميائي.
ب- تحميل بعض أجزاء الخان بأحمال زائدة نتيجة توظيف المبنى كمستودع، والعبث ببعض العناصر الأصلية وتخريبها.
ج- تثبيت بعض العناصر على الجدران أو الأسقف بشكل ضار بالمبنى، سواءاً عن طريق غرس عناصر معدنية في الحجارة، أو من خلال إزالة بعض الحجارة من أماكنها.

3-إضافة ضغط على بعض النقاط أعلى جائز القبة الحلقي بسبب تسقيف القبة المعدني أعلاه، وارتكازه على بعض المناطق مما يؤثر عليها ويُحدِث فروقاً في الضغط أعلى الجائز، مع التأكيد على ضعف الاستفادة من التسقيف المعدني المرتفع عن الجائز، والذي لايمنع العوامل الجوية بشكل كامل.

أما بالنسبة لحالة العناصر الإنشائية للخان، والتي تحتاج لدراسة هندسية مفصَّلة، وعمل فحوصات للتربة ودعامات الخان، ففي دراسة سابقة بعنوان (ترميم الفسحة السماوية لخان الرز)، من تأليف ماريا عوض، منشورة من قِبَل مركز الدراسات العليا في معهد شايو بفرنسا بالتعاون مع كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، أكَّدَت تخلخل التوازن الداخلي للمنشأة، مستدلَّة على ذلك بالمعلومات التاريخية التي تشير إلى انهيار سابق للقباب، ويُعزى ذلك إلى مشاكل في عملية انتقال الحمولات عبر العناصر الإنشائية المختلفة للخان.

اقتراحات المعالجة :

1-تشكيل لجنة من المهندسين الخبراء بترميم المباني التاريخية لعمل تقييم ميداني عاجل، والبدء بترميم ما تلف من حجارة أو مونة كلسية، من خلال ملء الفراغات الناتجة عن التآكل بمونة مشابهة للمونة الأصلية المستخدمة في بناء الخان، أو معالجة مواضع الحجارة المتضررة بشكل كبير، وذلك بإصلاح قطع الحجارة نفسها، أو استبدالها بحجارة مماثلة للحجارة الأصلية، في حال كانت ستؤثر لاحقاً على الهيكل الإنشائي للخان.

2- إصدار قرار من الجهات المعنية عن حماية التراث المعماري، والبلدية المسؤولة عن المنطقة القديمة، بمنع تخزين أي مواد كيميائية ضارة بالهيكل الإنشائي للمبنى التاريخي، ووضع قيود على الأحمال المسموح تخزينها في كل جزء من المبنى بناءاً على ما يسمح به وضعه الإنشائي، وفرض مخالفات بحق المتجاوزين لهذا القرار.

3- وضع مقترحات بديلة لتسقيف مكان القبب القديمة بعنصر يراعي ما يلي:

أ-خفة الوزن.

ب-توزيع الحمل على كامل الجائز الحلقي، لا على نقاط معينة دون غيرها.

ج-تغطية كاملة تضمن عدم وصول أو تسرُّب العوامل الجوية من أمطار ورطوبة من المحيط الخارجي للخان.

4-إجراء دراسة هندسية تفصيلية للدعامات والعناصر الحاملة في الخان، وفحص التربة، وتحديد مواضع الخطر التي قد تؤدي إلى انهيار المنشأة ما لم يتم تداركها بشكل عاجل.

ملحق

نبذة تاريخية عن المبنى:

 خان الرز 1317هـ/ ١٨٩٩م:        

يعود إلى العصر العثماني، يقع في مدينة دمشق القديمة، سوق الرز المتفرع من سوق البزورية، المسمى سوق الصقًالين اليوم. 

ويقع الخان على قطعة أرض مستطيلة باتجاه شرق غرب وذلك إلى الجنوب من خان أسعد باشا،وإلى الشرق من سوق البزورية، وإلى الشمال من شارع مدحت باشا.

بُني الخان على شكل شبه مستطيل، وتبلغ مساحة الخان800 م.، وهو خان صغير الحجم يتألف من بوابة حجرية جميلة على شكل قوس، يشبه تخطيطه بناء خان الصنوبر، كما يتألف الخان من غرف تغطيها قبوات اسطوانية، وقد كانت تفتح فيما مضى على فراغ مغطى بقبتين، وتتوزع الغرف بانتظام حول فناء تبلغ مساحته 100م.2، ويبلغ عدد الغرف 58 غرفة، منها 26 غرفة تقع على جوانب السوق، 12 غرفة في الطابق الأرضي و19 غرفة في الطابق العلوي.

كان يُعرف الخان بالماضي باسم خان الرز لكون تجار الأرز والبرغل والبقوليات ينزلون فيه مع قوافلهم وبضاعتهم لبيعها في أسواق دمشق.

المراجع:

  • الشهابي، قتيبة، معجم دمشق التاريخي، الجزء الأول، ص233.
  • عرقاوي، عبير، دراسة تاريخية تحليلية لتحديث خانات محور سوق الصاغة-البزورية في مدينة دمشق القديمة خلال القرن الثامن عشر، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية _ سلسلة العلوم الهندسية المجلد (36) العدد (3) 2014.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *